تضم المملكة المتحدة بين جنباتها ما بين 2000 إلى 2500 متحف وذلك بحسب إحصائيات رسمية من مجلس المتاحف واتحاد المتاحف، لكن متحف أشموليان في مدينة أكسفورد أبرزها.
فالمتحف الذي فتح أبوابه للزوار لأول مرة في 24 مايو عام 1683 "كمكتبة أو مركز للدراسة للرجال المتعلمين"، أعاد فتح أبوابه مرة أخرى مطلع شهر نوفمبر الماضي بعد أكتمال أعمال التوسعة والتجديد التي بدأت في عام 2005م، وتضمنت إنشاء صالات جديدة في المتحف بلغت تكلفتها حوالي 61 مليون جنيه إسترليني.
وتميز المتحف ليس في عدد مقتنياته فالمتحف البريطاني مثلا تفوق مقتنياته عدد السبعة ملايين، ولكن في نوعية المعروضات التي يقدمها بين جنبات مبناه القديم الحديث والرسالة التي تحملها قاعاته الـ39 الجديدة ومن أهمها قاعة الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود للتراث الإسلامي التي تقدم المزيد من المزيد من الفهم للثقافة الإسلامية بين الناس.
وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، حفظه لله، قد تبرع بمبلغ مليوني جنيه إسترليني لتطوير المتحف وبناء قاعة للتراث الإسلامي فيه وذلك لدعم تقارب الحضارات والتفاهم بين الشعوب.
وأكد الدكتور كريستوفر براون، مدير متحف الأشموليان، إن "هذا التبرع والدعم هو المفتاح الرئيسي لكل ما قمنا به هنا في هذه القاعة وفي المتحف".
وقال في تصريح لوكالة الأنباء السعودية "قاعة الأمير سلطان بن عبد العزيز هي حجر الزاوية في التوسعة الجديدة والتي تشتمل على مقتنيات من التراث الإسلامي وهي بكل تأكيد أعظم قاعة للمعروضات الإسلامية وهي أكبر قاعة في المتحف والأعلى ارتفاعا".

وأضاف "نحن ممتنون جدا لدعم وتبرع الأمير سلطان بن عبد العزيز لإنشاء هذه القاعة وحقيقة أنه بدون هذا التبرع لم نكن نستطيع أن نقوم بإنشاء هذه القاعة المهمة وعرض المقتنيات الموجودة من قبل".
وأوضح أن جموع غفيرة من الزوار توافدت على المتحف وهذه القاعة بعد أفتتاحها للزوار قبل 25 يوم تقريبا مشيرا إلى أن المتحف زاره خلال الأسبوعين الأولين من إعادة الافتتاح أكثر من مائة ألف زائر.
ويبين أن هذا الرقم هو الأعلى لزوار متحف خارج العاصمة لندن، حيث سمع عبارات الإعجاب من الزوار بالقاعة والمعروضات الموجودة فيها.
وبين الدكتور براون أن الطريقة التي تم من خلالها تنظيم المعروضات في المتحف وفي قاعة الأمير سلطان بن عبد العزيز هي في "الأصل للتعبير عن التواصل الثقافي والتأثير الثقافي وقال لذلك فإن التواصل والتأثير والعلاقة بين الشرق والغرب والعلاقة بين مكونات آسيا بنفسها جعلت الناس تبدأ في فهم ثقافات الآخرين والعلاقة بين هذه الثقافات وثقافتهم".
وأفاد مدير المتحف أن قاعة الامير سلطان بن عبدالعزيز تخدم بالإضافة إلى الزوار العاديين، الأكاديميين والطلبة والباحثين من الجامعة لأغراض مختلفة تتعلق بدراسة الفن الإسلامي من جميع جوانبه خاصة وأن متحف اشموليان بشكل عام لديه أهم المقتنيات على مستوى المتاحف التي تبع الجامعات كما أن مقتنياته تتميز بالعمق والثراء المعرفي".
وأكد الدكتور براون رغبة المتحف والجامعة في "تعميق التعاون مع الجامعات والمؤسسات السعودية.
ووصفت اليساندرا شريدا، مساعدة منظم الفنون الإسلامية في الإدارة الشرقية للمتحف، تبرع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز لإنشاء القاعة بأنه "فرصة ممتازة أتيحت لنا لتحديد مكان معين وهو المتحف لجمع هذه المعروضات.

وأوضحت في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أن قاعة الأمير سلطان بن عبد العزيز للتراث الإسلامي "توفر أمر غير موجود في بقية المتاحف حيث تخدم الزوار العاديين، وأيضا تتيح الفرصة للأكاديميين والباحثين والطلبة لدراسة هذه الفنون الإسلامية".
وأشارت الى أن قاعة الأمير سلطان بن عبد العزيز للتراث الإسلامي مكنت متحف أشموليان من تأسيس مركز عالمي للفن الإسلامي لم يسبق للمتحف أن تمكن إلا من عرض نسبة ضئيلة منها.
ويقدم المتحف قاعة الأمير سلطان على أنها واحدة من أبرز سمات إعادة تطوير المتحف حيث يمكن الآن تقديم أفضل المقتنيات الإسلامية والتي يتجاوز عددها لدى المتحف 4000 قطعة من فن التراث الإسلامي من المعدن والحجر والزجاج وأعمال أخرى على الورق والخشب والعاج ومجموعة كبيرة من السيراميك والزجاج المطلي، والمصابيح المعلقة ومجموعة من الخزفيات.
ويعتبر المتحف القاعة مصدرا رئيسيا للتعليم، حيث ينظر المهتمون في المتحف إلى القطع الفنية الموجودة على أنها مصدر رئيسي للتدريس والبحث في الفنون الإسلامية حيث تستخدم هذه القطع في المحاضرات والحلقات الدراسية للطلاب ، كما تتيح هذه القطع الفرصة أمام الزوار لأن يتعلموا عن تاريخ وتطور ثقافات العالم الإسلامي.
وفي هذا الخصوص، يؤكد المتحف على أنه لم يحدث من قبل أن كانت هناك حاجة ملحة للاعتراف ولتفهم مساهمات الفن من العالم الإسلامي في الثقافة العالمية كما هو الآن، حيث يقدم المتحف وفي طابق واحد، مثلا، معروضات من العالم الإسلامي والشرق الأقصى وأوروبا بحيث تظهر القطع المعروضة الروابط الفنية والتقنية التي تشترك فيها هذه الثقافات المختلفة.
ويضيف في سياق تعريفه بقاعة الأمير سلطان بن عبد العزيز للتراث الإسلامي "لقد تمكن المتحف من جعل هذا الأمر واقعا وحقيقة من خلال الدعم الكريم والخير من الأمير سلطان بن عبد العزيز. إن الدعم الكريم من سموه مكن من المزيد من الفهم للثقافة الإسلامية على أوسع نطاق بين الجمهور والمتحف يمكن الآن أن يلعب دورا رئيسيا في هذا المسعى الهام".